ابن منظور
5
لسان العرب
قال : مَدحَها فاشْتاقوا أَن يَنْظروا إليها فأَسْرعوا السيرَ إليها شَوْقاً منهم أَن ينظروا منها . وأَبَنْتُ الشيء : رَقَبْتُه ؛ وقال أَوسٌ يصف الحمار : يقولُ له الراؤُونَ : هذاكَ راكِبٌ * يُؤَبِّنُ شَخْصاً فوقَ علياءَ واقِفُ وحكى ابن بري قال : روى ابنُ الأَعرابي يُوَبِّر ، قال : ومعنى يُوَبِّر شخصاً أَي ينظر إليه ليَسْتَبينَه . ويقال : إنه لَيُوَبِّرُ أَثراً إذا اقتَصَّه ، وقيل لمادح الميت مُؤَبِّنٌ لاتِّباعه آثار فعاله وصنائعه . والتَّأْبينُ : اقتِفار الأَثر . الجوهري : التأْبينُ أَن تقْفو أَثَرَ الشيء . وأَبَّنَ الأَثر : وهو أَن يَقْتَفِره فلا يَضِح له ولا ينفَلِت منه . والتأْبين : أَن يُفْصَدَ العِرْقُ ويُؤْخَذ دَمُه فيُشوى ويُؤكل ؛ عن كراع . ابن الأَعرابي : الأَبِنُ ، غير ممدود الأَلف على فَعِلٍ من الطعام والشراب ، الغليظ الثَّخين . وأَبَنُ الأَرض : نبتٌ يخرُج في رؤُوس الإِكام ، له أَصل ولا يَطول ، وكأَنه شَعَر يُؤْكل وهو سريع الخُروج سريع الهَيْج ؛ عن أَبي حنيفة . وأَبانانِ : جبلان في البادية ، وقيل : هما جَبَلان أَحدهما أَسود والآخر أَبْيض ، فالأَبيَض لبني أَسد ، والأَسود لبني فَزارة ، بينهما نهرٌ يقال له الرُّمَةُ ، بتخفيف الميم ، وبينهما نحو من ثلاثة أَميال وهو اسم علم لهما ؛ قال بِشْر يصف الظعائن : يَؤُمُّ بها الحُداةُ مِياه نَخْلٍ ، * وفيها عن أَبانَيْنِ ازْوِرارُ وإنما قيل : أَبانانِ وأَبانٌ أَحدهما ، والآخر مُتالِعٌ ، كما يقال القَمَران ؛ قال لبيد : دَرَسَ المَنا بِمُتالِعٍ وأَبانِ ، * فتقادَمَتْ بالحِبْسِ فالسُّوبانِ قال ابن جني : وأَما قولهم للجبَلين المُتقابلين أَبانانِ ، فإنَّ أَبانانِ اسم علم لهما بمنزلة زيدٍ وخالد ، قال : فإن قلت كيف جاز أَن يكون بعض التثنية علماً وإنما عامَّتُها نكرات ؟ أَلا ترى أَن رجُلين وغُلامَين كلُّ واحد منهما نكرة غير علم فما بال أَبانَين صارا علماً ؟ والجواب : أَن زيدين ليسا في كل وقت مُصْطحِبَين مقترنين بل كل واحد منهما يُجامِع صاحبَه ويُفارِقه ، فلما اصطحَبا مرة وافترقا أُخرى لم يُمْكِن أَن يُخَصَّا باسمٍ علم يُفيدُهما من غيرِهما ، لأَنهما شيئان ، كلُّ واحد منهما بائنٌ من صاحِبه ، وأَما أَبانانِ فجبَلان مُتقابلان لا يُفارق واحدٌ منهما صاحبَه ، فجَرَيا لاتِّصال بعضِهما ببعض مَجْرى المسمَّى الواحد نحو بَكْرٍ وقاسِمٍ ، فكما خُصَّ كلُّ واحدٍ من الأَعلام باسم يُفيدُه من أُمَّتِه ، كذلك خُصَّ هذان الجَبَلان باسم يُفيدهما من سائر الجبال ، لأَنهما قد جَرَيا مجرى الجبل الواحد ، فكما أَن ثَبيراً ويَذْبُل لمَّا كان كل واحد منهما جبلاً واحداً متصلة أَجزاؤُه خُصَّ باسم لا يُشارَك فيه ، فكذلك أَبانانِ لمَّا لم يفترق بعضهما من بعض كانا لذلك كالجَبَل الواحد ، خُصّا باسمٍ علم كما خُصَّ يَذْبُل ويَرَمْرَمُ وشمَامِ كلُّ واحد منها باسم علم ؛ قال مُهَلهِل : أَنْكَحَها فَقْدُها الأَراقِمَ في * جَنْبٍ ، وكان الخِباءُ من أَدَمِ لَوْ بأَبانَيْنِ جاء يَخْطُبها * رُمِّلَ ، ما أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ الجوهري : وتقول هذان أَبانان حَسَنَينِ ، تَنْصِب النعتَ لأَنه نكرة وصفت به معرفة ، لأَن الأَماكن لا تزولُ فصارا كالشئ الواحد ، وخالَف الحيوانَ ، إذا قلت هذان زيدان حسَنان ، ترفع النعت ههنا لأَنه